ضرب مصالح الأغنياء ضمانة لعيش الفقراء | الأخبار

ضرب مصالح الأغنياء ضمانة لعيش الفقراء | الأخبار.

أحببت هذا المقطع كثيراً جداً……..كتير..

“…،

لا شيء سوى الجنون.
لا شيء سوى الخروج من المنازل ومن الحارات، ومن الأحياء الضيقة ومن القرى المهملة، والتوجه مباشرة، من دون إذن أو سماح، نحو منازل المسؤولين، ونحو مكاتبهم، ونحو مقارهم الرسمية أو الخاصة، ونحو مصانعهم، ونحو المطاعم التي يأكلون فيها، أو المقاهي التي يقصدونها، وأن يعمد الناس، بجنونهم، إلى تخريب كل هذه الأمكنة، إلى منع الكهرباء عنها، وإلى منع الشموع أيضاً، وإلى منع القداحات إذا لزم الأمر.
لا شيء سوى الجنون، أن يُجبَر كل من معه 400 دولار يدفعها شهرياً للحصول على طاقة كل الوقت، على الاحتفاظ بأمواله لنفسه، وإشعاره بأن هذه النعمة غير قابلة للصرف في لبنان.
إزاء هذا القدر من القهر المتواصل، وإزاء هذا الغباء المسيطر على عقول الناس، فلا يتحركون، ويحتجون بطريقة بدائية متخلفة، وإزاء اللامبالاة التي تسيطر على من بيدهم الأمر، ليس لدينا سوى الجنون.
وفي حالة الجنون، لا داعي لانتظار توحد الناس خلف زعيم أو خطيب أو خطاب. ولا داعي لانتظار تركيبة تراعي التوازنات الطائفية والمناطقية وما إلى ذلك من قاذورات القوى الطائفية في لبنان.
في حالة الجنون، يحتاج لبنان إلى مئة شاب وصبية، يملكون العقل والإرادة لإعداد مشروع تخريب حياة المترفين وأصحاب الحظوة والنفوذ، وأن يقدموا على عنف مشروع، عنف يرعب هؤلاء، ويجعلهم يتحسسون رقابهم، أو جيوبهم لا فرق، وهو عنف يجعل السلطة وأهلها وأزلامها يتوحدون أكثر مما هم متوحدون الآن، لكن وحدتهم هي الكفيلة بجعل الشارع يخرج من دون عناصر التمايز القائمة بين عناصره الآن، وحده العنف الذي يجعل البلاد أمام خيار لا بديل له: المساواة في الانتفاع أو المساواة في الضرر.
إذا خرج مئة شاب وصبية في حفلة الجنون هذه، فسيفتحون كوّة في الجدار السميك الذي بنته القوى الطائفية وعصابات سرقة المال العام والخاص في البلاد. ومتى فتحت هذه الكوّة، يصبح لدينا الأمل بدولة حقيقية ولو بعد حين!”