عن تجربة التعلم عن بعد في لبنان

حسناً، ما يلي يلخص مجموعة من العناصر المبنية على تجربة شخصية في مرافقة أولادنا في التعلم المدرسي عن بعد، خلال فترتين. الأولى امتدت على فترة أربعة أشهر من السنة الدراسية 2019 – 2020 (أي ما يعادل نصف السنة المدرسية)،

والفترة الثانية بدأت في أيلول من العام 2020 (للسنة المدرسية 2020 – 2021) وما زالت.

1- من الصعب بل حتى من الاستحالة عدم وجود شخص بالغ مرافق للأولاد أثناء العملية التعلمية. وإذا كان كلا الأهل عاملين فهذا يعني استخدام شخص خارجي ما يعني تكاليف إضافية، أو تخلي أحد الأهل عن عمله وهذا يعني خسارة جزء من المدخول ما يعني أيضاً أكلاف إضافية.

2- في حال كان أحد الأهل هو صاحب عمل وقرر متابعة عمله من المنزل فلن يكون منتجاً. فالمرافقة هنا تتعدى مجرد الوجود الجسدي وتمتد للقيام بمهام تعليمية مساندة ولوجستية داعمة.

3- هناك تكاليف نوعاً ما عالية تجب إضافتها ولم تكن ملحوظة أصلاً في الموازنة المنزلية، مثل شراء طابعة مع تكاليف صيانتها وثمن المحابر (وهو مرتفع الثمن خاصة إذا كانت الطابعة ملونة وهي الحال في غالب الأحيان كون الأعمال الدراسية تتطلب ذلك) بالإضافة إلى ثمن أوراق الطباعة وبرامج الكمبيوتر وصيانته (على فرضية أن الكمبيوتر موجود). وفي حال كان هناك أكثر من ولد واحد فهذا يعني جهاز لكل ولد.
بالإضافة إلى التكاليف أعلاه، تجدر الإشارة إلى أنه ستكون هناك زيادة في أكلاف الانترنت (سوف تحتاجون إلى كوتا أكبر وسرعة أعلى وخاصة إذا كان لديكم أكثر من ولد واحد)، كما أن اشتراك الكهرباء أصبح لا مهرب منه. ومجموع المصاريف أعلاه ليس بمتناول العديد من العائلات إن لم يكن أكثرها.

4- في مكان التعلّم، لا يمكن ولا يجب وجود أكثر من ولد واحد في الغرفة الواحدة. وعلى هذا قس عدد الأولاد بعدد الغرف!!

5- سوف تتأثر قدرة الأولاد على التركيز بدرجة عالية كون جهاز التعلم نفسه (أي الكمبيوتر أو اللوح الالكتروني أو الهاتف) هو نفسه أداة التشتيت. بمعنى آخر تصوروا الآتي: “يمكنني أن أفتح نافذة ثانية للتحدث مع آخرين ونافذة ثالثة للفايسبوك أو غيره بنفس الوقت الذي أتابع به الدرس على النافذة الأولى) إن القدرة على منع هذا الأمر من الحدوث منخفضة وإذا أردتم زيادة قدرتكم على التحكم بها فهذا يعني الجلوس قرب المتعلّم (تقريباً) طوال الوقت ما يعني زيادة في منسوب التوتر الذي سيؤدي حتماً إلى علاقة متوترة وغير صحية مع مرور الوقت.

خلاصة أولى:

سوف يولّد التعليم عن بعد فروقات مجتمعية حادة تجعل الميسورين متعلمين أكثر من غيرهم وبالتالي إلى تدهور حاد في عدد أفراد الطبقات الوسطة والشعبية المتعلمين بشكل مناسب. كما أنه سيؤدي إلى خروج الكثيرين من العملية التعلمية ما يعني أجيال كاملة غير متعلمة مع ما يعني ذلك من نتائج اقتصادية وسياسية سيئة على المدى المتوسط والبعيد.

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية لمعالجة الموضوع؟

هل تنفصل عملية معالجة هذا الوضع عن معركة بناء المدرسة الرسمية ووضع حد لممارسات المدارس الخاصة التي يتكسّب قسم كبير منها من الضرائب التي يدفعها المكلّف اللبناني وبغير وجه حق؟

تمويل تعليم أطفال اللاجئين السوريين: مئات ملايين الدولارات… «مفقودة»

عن الأفعال الناقصة (درس قواعد لغة عربية صباحي)… الصباحي هنا تعود للدرس… والافعال الناقصة لعنوان المقال وما يقال أنه “جهد مبذول”…. ما انفكت الافراح في دياركم عامرة

https://nizarrammal.files.wordpress.com/2017/10/corn-510x280.jpg

Source: تمويل تعليم أطفال اللاجئين السوريين: مئات ملايين الدولارات… «مفقودة» | الأخبار