a letter to my father

كلام في الحبّ

لم تتح الفرصة لأبي ليقول “هرمنا”، مع أنه كان يقولها دائماً لدى الحديث عن الوضع في لبنان والدول العربية، وكيف أن التغيير شبه معدوم وبأننا محكومون بعصابات وليس بأنظمة بالمعنى الحقيقي والإنساني للكلمة.

لم أعرف أبي كما يجب، ولا أدري إذا كان “يعرفني” كما يجب. والسبب ليس منه أو منّي، وهنا قد لا أخاطر بالقول أن السبب هو النظام السياسي-الاقتصادي في لبنان.

كيف؟ حسناً، حياة أبي وسعيه لتأمين العيش الكريم لأهله وأقاربه وعائلته كان يذكرني دائماً بمشهد لمسرحية لزياد الرحباني (مؤلف موسيقي ومسرحي ومناضل سياسي لبناني) اسمها “بالنسبة لبكرا شو”. حيث يتسائل العامل – الأجير: “لماذا البلد (بيحملو) هو وأنا البلد (ما بيحملني)!؟”؛ و ال “و” في “بيحملو” هنا هي صاحب العمل. وطبعاً سيكون الحل بالسفر إلى الخليج، أي إلى ممالك الظلام والتعصب الفكري والقمع السياسي والاجتماعي، والبعد عن الأهل والأسرة، والعيش بنظام الكفيل (أو العبودية) والحرمان من الكثير أو أكثر الحقوق الإنسانية.

لقد اضطرت الحرب الأهلية اللبناني، والنظام السياسي –الاقتصادي الذي أنتجها وأنهاها وتابع حياته بعدها وخلالها، أبي إلى الذهاب لهذا الخليج لأكثر من عام 1977 وحتى عام 2006 عاماً، أي حوالي 30 عاماً. والثمن، أو جزء منه!؟ ولو، ما قلنا بأول المقال: “لم أعرف أبي كما يجب ولا أدري إذا كان يعرفني كما يجب أيضاً”

وأضيف: “أبي، إن كنت تسمعني، أنا أحبك.”

نزار ابراهيم رمال، 13 حزيران 2011